هذه الزلازل تجدد في الذهن هذا التساؤل..
كيف يستطيع الإنسان الجمع بين فكرة أن الموت قد يأتي في أي لحظة وبين السعي الجاد لتحقيق طموح أو عمل نافع يحتاج سنوات ؟!
الإجابة الحاضرة في ذهني الآن في ثلاث نقاط..
الأولى.. أن يكون عملك كله لله.. بما في ذلك العمل الدنيوي.. جدد نيتك بأن يكون هدفك رضا الله والإصلاح أيا كان عملك ومصدر دخلك طالما أنه حلال.. زراعة..صناعة.. تربية.. علم وتعلم.. لتجعل نيتك فيها إصلاح حال الأمة مع ما تحصل عليه لنفسك منها.. فإن جاء الموت في أي لحظة فقد جاءك وأنت تعمل لله.
الثانية.. إياك أن تُقصِر في الفروض وتؤجل حقوق الله عليك بدعوى الانشغال بعمل من أعمال الدنيا مهما كان ساميا.. آداء الفرائض هو ما يضمن لك الحد الأدنى من الآمان إن خرجت الروح في أي لحظة.. لا يوجد أي مبرر مقبول للتقصير في الفرائض!
الثالثة.. الصدقة وصنائع المعروف.
ورد في الأحاديث أن الصدقة وصنائع المعروف تطفيء غضب الرب وتقي مصارع السوء.. عافانا الله وإياكم
قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وصِلةُ الرَّحِمِ زيادةٌ في العُمْرِ" وَصلُ الأقارِبِ الفُقَراءِ، ذُكورًا وإناثًا بالمالِ والنَّفَقةِ، أمَّا الأغنياءُ منهم فصِلتُهُم تكونُ بالهَدايا، والتَّزاوُرِ، وبَشاشةِ الوجهِ، والنُّصحِ للجميعِ، ومَعْنى زيادةِ العُمرِ، هو الزِّيادةُ بِالبَرَكةِ فيه، والتَّوفيقِ لِلطَّاعاتِ، وعِمارةِ أوقاتِهِ بما يَنفَعُهُ في الآخِرةِ، وصيانتِهِ عَنِ الضَّياعِ في غَيرِ ذلِكَ.
"وكُلُّ مَعْروفٍ صَدَقةٌ"، والمَعْروفُ هو ما تَقبَلُهُ الأنفُسُ، ولا تَجِدُ منه نَكيرًا من كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ، فهو صَدَقةٌ على فاعِلِهِ وله أجْرُهُ، ولكِنَّه ليس من صَدَقةِ الأمْوالِ، ولكِنَّه من صَدَقةِ الأفْعالِ الصَّالحةِ، "وأهْلُ المَعْروفِ في الدُّنيا هُم أهْلُ المَعْروفِ في الآخِرةِ"، وهذا تَنْويهٌ عَظيمٌ بفَضلِ المَعْروفِ وأهْلِهِ،
فأهْلُ المَعْروفِ، وأهْلُ الإحْسانِ في الدُّنيا هُم أهْلُ الجَزاءِ الحَسَنِ الَّذي يُعرَفُ لهم عِندَ اللهِ تَعالى، "وأهْلُ المُنكَرِ في الدُّنيا هُم أهْلُ المُنكَرِ في الآخِرةِ"،
والمَعْنى أنَّ أصْحابَ الأعْمالِ المُنكَرةِ في الدُّنيا، وأهْلَ التَّكْذيبِ باللهِ ورُسُلِهِ في الدُّنيا يكونون هُم أهْلُ العَذابِ المُنكَرِ والوَبالِ في الآخِرةِ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على عَمَلِ المَعْروفِ مُطلَقًا، وتَجنُّبُ المُنكَرِ.
وفيه: بيانُ فضْل صُنعِ المعروفِ وعمَلِ البِرِّ في وِقايةِ صاحبِه مِن الآفاتِ والهَلَكاتِ المستقبليَّةِ، ومَصارِعِ السُّوءِ .





