"البراءة والجرأة صنوان...
تأمل الطفل البرئ كليًا كيف يُقبِل على المخاطِر بدون اكتراث: يعبُر الطريق مهرولًا في غفلة من أمه ومعرضًا نفسه للدعس، أو يدُس إصبعه في القابِس الكهربائي وهو لا يُبالي بما يقع.
هذه البراءة ليست انعكاسًا لإطباق الجهل كما قد يبدو من ظاهر الأمر، بل هي تجلٍ شديد الأهمية والدلالة لهيمنة الإيمان على التدبير وأسبقيته على التفكير. هيمنة داعي الفطرة حتى يُلغي داعي "التعقُّل"، وقد يؤدي بصاحبه لعكس المراد: الهلاك.
إن جرأتنا تتناقَص كلما خسِرنا من براءتنا بالمعرفة والتجربة والخبرة، حتى ليعبُر أسير الوساوس الطريق الخاوي وهو ينظر في الاتجاهين خائفًا يترقَّب رغم أن المركبات تأتي من اتجاهٍ واحد فحسب... فقد يصِل الإنسان إلى مرحلةٍ تُثقِلُهُ فيها الخبرة وتُكبِّل انطلاقه وإيمانه بالكامِل بقيود غير مرئية يئن تحتها وجدانه، وهذه قمة العبودية للعبيد وتصوراتهم ونُظمهم.
لذا؛ حرص القرآن، خصوصًا في سورة العصر؛ على وصف العلاج الناجع لأزمة البراءة الإنسانية، حتى يحتفظ المسلم بتوازنه وقدرته على تجاوز الواقِع واستشراف ما ينبغي أن يكون. وقد جعل ذلك في ثلاث خطوات: استبقاء الإيمان المفطور بالله بالإيمان الكسبي، وترقية ذلك الإيمان كله وتنميته بالعمل الصالح، ثم تزكية هذه البوتقة بالتواصي بالحق (الحض على الإيمان)، والتواصي بالصبر على مشقات ذلك الإيمان ومتطلباته.
فإن أردت جرأتك فابحث عن براءتك، وإن وجدت الأخيرة؛ فاعلم أن الحفاظ عليها يتطلب مشقة كبيرة... لكن الأمر كله مشروط بشرطٍ واحدٍ: الإيمان؛ أن تُصدِّق أنك قادر على الاحتفاظ ببعض براءتك الجوانية رغم خُسرك البراني... فقط إن أحسنت الاستقامة على أمر الله."
اقرأ ايضا
قصه قصيره
👑
قصة بدأت عام 1954 حين هجم ثلاثة لصوص على منزل كارل لوك ،
الذي تنبه لوجودهم فقتلهم جميعهم ببندقيته الآلية.
ومنذ البداية كانت القضية لصالح لوك ، كونه في موقف 'دفاع عن النفس'.
ولكن اتضح لاحقا أن اللصوص الثلاثة كانوا أخوة وكانوا على شجار دائم مع جارهم لوك وهكذا اتهمه الادعاء العام بأنه خطط للجريمة من خلال دعوة الأشقاء الثلاثة لمنزله ثم قتلهم بعذر السرقة وحين أدرك لوك !
أن الوضع ينقلب ضده اختفى نهائيًا عن الأنظار وفشلت محاولات العثور عليه ولكن، أتعرفون أين اختفى ؟
في نفس المنزل في قبو لا تتجاوز مساحته متراً في مترين فقد اتفق مع زوجته على الاختفاء نهائيا خوفا من الإعدام كما اتفقا على إخفاء سرهما عن أطفالهما الصغار خشية تسريب الخبر للجيران ولكن الزوجة ماتت بعد عدة أشهر في حين كبر الأولاد معتقدين أن والدهما توفي منذ زمن بعيد.
وهكذا عاش لوك في القبر الذي اختاره لمدة سبعة وثلاثين عاما أما المنزل فقد سكنت فيه لاحقا ثلاث عائلات لم يشعر أي منها بوجود لوك. فقد كان يخرج خلسة لتناول الطعام والشراب ثم يعود بهدوء مغلقا باب القبو.
غير أن لوك أصيب بالربو من جراء الغبار و 'الكتمة' وأصبح يسعل باستمرار وذات ليلة سمع رب البيت الجديد سعالا مكبوتا من تحت الأرض فاستدعى الشرطة وحين حضرت الشرطة تتبعت الصوت حتى عثرت عليه فدار بينهما الحوار التالي : -
من أنت وماذا تفعل هنا !!؟
- اسمي لوك وأعيش هنا منذ 37 عاما (وأخبرهم بسبب اختفائه)!.
- يا إلهي ألا تعلم ماذا حصل بعد اختفائك ؟ !.
- لا ماذا حصل ؟
- اعترفت والدة اللصوص بأن أولادها خططوا لسرقة منزلك فأصدر القاضي فورا حكما ببراءتك !!.
لا تهرب من مشاكلك.......... واجهها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق